يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
693
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الأول . ومع ذلك : يجوز قلب الأول للثاني كما قيل مترد ، ومصبر . ومعنى قوله بعد شيء قدمه " ولن يدغموها لأنهم لم يريدوا إلا أن يبقى الإطباق إذا كان يذهب بالانفصال " . يريد : لم يدغموا الطاء في التاء في نحو قولك : اطعنوا والأصل : اطتعنوا . وقوله : لأنهم لم يريدوا إلا أن يبقى الإطباق أراد أن لا يبقى الإطباق فحذف لا كما قال اللّه عز وجل : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] ، أي : لا تضلوا ، ولو أدغم الطاء في التاء لذهب الإطباق . وقوله : إذا كان يذهب في الانفصال . معناه : أنّهم لم يريدوا أن لا يبقى الإطباق بحسب ما يذهب الإطباق في المنفصل إذا التقى الطاء والتاء في كلمتين . وجاز فيهما إدغام الطاء في التاء وذهاب الإطباق ، وفي كلمة واحدة لا يجوز ، لقوة الإدغام في كلمة واحدة وفضل الإطباق . وقوله : " فكرهوا أن يلزموه الإدغام في التاء في كلمة واحدة لذهاب الإطباق " ، فقالوا : اطّعنوا ، ولم يقولوا : اتعنوا ، والأصل : اطتعنوا . وقوله : " وقد شبه بعض العرب ممن ترضى عربيته هذه الحروف الأربعة : الصاد والضاد والطاء والظاء في فعلت بهن في افتعل إلى قوله : " وخبطّه يريد : خبطته ، وحفطّه ، يريد : حفظته . يعني : أن من العرب من قلب تاء المتكلم والمخاطب طاء إذا كان قبلها هذه الحروف الأربعة كما فعل بتاء الافتعال لأن التاء لما اتصلت بما قبلها وسكن لها ما قبلها ، صارت ككلمة واحدة ، وأشبهت تاء افتعل . وأنشد لعلقمة بن عبدة مستشهدا لهذه اللغة : * وفي كلّ حي قد خبطّ بنعمة * فحقّ لشأس من نذاك ذنوب " 1 " أراد : " خبطت " ، فقلب التاء طاء ثم أدغم فيها الطاء الأولى . وشأس : أخو علقمة بن عبدة ، وكان بعض الملوك قد أسره ، فسار إليه علقمة ومدحه وشفع في أخيه شأس فشفعه . ويروى أنّه لمّا قال : " فحق لشأس من نداك ذنوب " . قال الملك : نعم وأذنبه ، وأمر بإطلاقه وأحسن إليه وأجزل الصلة لعلقمة . ويروى أن الملك : هو الحارث بن أبي شمر الغساني .
--> ( 1 ) ديوانه 132 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 423 ، المفضليات 396 ، الكامل 1 / 195 ، شرح السيرافي 3 / 420 ، شرح ابن السيرافي 2 / 400 ، المنصف 2 / 332 ، شرح المفصل 5 / 48 ، 10 / 48 .